الرسالة الأولى : تكريم النظر بغض البصر
| بسم الله الرحمن الرحيم |
| سلسلة رسائل إصلاح الأسرة |
| الرسالة الأولى : تكريم النظر بغض البصر |
|
| بسم الله الرحمن الرحيم |
| سلسلة رسائل إصلاح الأسرة |
| الرسالة الأولى : تكريم النظر بغض البصر |
|
وقفاتٌ مع المقاطعةِ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وبعد :
فهذه وقفات مع هذا الحدث قصدت بها المذاكرة معكم معاشر الغُيّرُ على عِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأل الله أن ينفع بها .
الوقفة الأولى :
إن ما رأيناه أو طرق أسماعنا من تحرك واسع تداعى الناس فيه إلى الذب عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام سواء كان ذلك بإلقاء الخطب أو المحاضرات ، أو عقد الندوات ، أو الدعوة إلى مقاطعة الدينمارك والنرويج تجارياً حتى ضحى كثير من خيار التجار المسلمين ببعض ما بأيديهم نصرة لدينهم فنسأل الله أن يعوضهم خيرا ، إلى غير ذلك من الجهود الطيبة يُعد من العمل الصالح الذي يدل على إيمان نابض، وغيرة شرعية على عرض صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام يُحمدون عليها ويُثابون .
الوقفة الثانية :
في مثل هذه الأحداث والتداعيات يحتاج الناس إلى مرجعية موثوقة يتلقون منها التوجيه لتحقيق الأهداف وتنتفي المفاسد والمحاذير ، ولايصح بحال من الأحوال أن يكون كل أحد في مقام الموجه عبر وسائل ينشئها عبر الجوال أو غير ذلك من الوسائل فتحملهم الغيرة على ارتكاب بعض المحاذير والمخالفات الشرعية كما سنبين .
الوقفة الثالثة :
يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدِم على أمر حتى يتبينه ، ويتوثق منه ، وذلك أننا بحاجة إلى تمييز كثير مما يرد إلينا من رسائل أو ما يُنشر في الشبكة العنكبوتية أو ما نسمعه في المجالس ، أو غير ذلك مما يتعلق بجوانب متعددة فمن ذلك :
1 - التحقق من نسبة المنتج إلى أولئك كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، وهنا قد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة .
2 - قد يكون لهم شراكة في بعض المنتجات ثم زالت وتحول الأمر إلى غيرهم وهو أمر لا بد من معرفته لئلا نُلحق بأحد ضررا من هذه الجهة
3 - ربما كان التصنيع برمته في بلاد المسلمين إلا أن المصنع حصل على ترخيص من شركة هناك فمثل هذا تكون المقاطعة فيه عقابا لصاحب المصنع وهذا غير مراد .
4 - الاندفاع غير المنضبط قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرون عليها كمن يدعو على توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه ، أو يدعو إلى نشر رسالة مكذوبة يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ويذكر أمورا ـ ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام ـ إن فعل ـ أمرا يسره ، وإن لم يفعل رأى أمورا تسوؤه .
وقد يدعو بعضهم إلى مظاهرة ( في البلاد التي لاتسمح بذلك ) ، أو أذية للأشخاص الذين ينتسبون إلى ذلك البلد لمجرد انتسابهم إليها دون أن يكون لهم جرم . وهذا كله لايسوغ ، بل يؤدي إلى مفاسد أعظم كما لا يخفى .
5 - التحقق من صحة الأخبار التي تصل إلينا ، ولايسوغ أن ننشر شيئا من ذلك إلا بعد التأكد من صحته .
6 - التوثق والتحري فيما قد يُنشر في بلاد أخرى من هذه الرسومات أو غيرها فنفرق بين من فعل ذلك على وجه الاستهزاء والمكابرة ، وبين من فعله قاصدا بذلك نقل الخبر ( مع عدم إقرار هذا الصنيع ) .
الوقفة الرابعة :
ينبغي أن يكون لدينا أهداف واضحة ومطالبات محددة ، فهذه المقاطعة إلى أي مدى ستنتهي ؟ هل نكتفي باعتذار الرسام ، أو الصحيفة ، أو لابد من اعتذار الحكومة ، أو نطالب مع ذلك كله بمحاكمة الرسامين ورئيس التحرير ، أو نطالب بتسليمهم لمحاكمتهم شرعا وإقامة حكم الله فيهم ؟
الوقفة الخامسة :
لا ينبغي تخذيل الناس وتوهين عزائمهم تارة بدعوى عدم جدوى المقاطعة ، وتارة بأن ذلك لم يقع حينما أهينت أوراق المصحف ، إلى غير ذلك مما قد يُقال . لكن ينبغي أن يُعلم أن آثار المقاطعة ظهرت جلية على ألسنة القوم وفي اقتصادهم ، وأما القول بأن هذا التحرك لم يقع عندما اُعتدي على القرآن الكريم فنقول : إن الضعف والتفريط في جانب لا يعني أن نفرط في الجوانب الأخرى ، فإذا حصل تقصير في الانتصار للقرآن فليس معنى ذلك أن نخذل الناس عن الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
الوقفة السادسة :
التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع ، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى الحربي منهم ، لكن نقول : المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم .
الوقفة السابعة :
الحذر الحذر من رد باطلهم بباطل مثله ، وإنما ذكرت ذلك لما رأيت إحالة في أحد المنتديات على رابط يتضمن إساءة لعيسى عليه السلام ، وهذا جرم عظيم قد يفعله بعض من لا خلاق له من اليهود ونحوهم ، وقد تصدر بعض هذه الحماقات من جهلة لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم كما ذكر شيخ الإسلام (الفتاوى 6/25-26) عن بعضهم أنه ربما أعرض عن فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت لما رأى غلو الرافضة فيهم وتنقصهم للشيخين ـ رضي الله عن الجميع ـ ونقل عن بعض الجهلة أنه قال :
سُبَّوا عليا كما سبُّوا عتيقكم * * * كفر بكفر ، وإيمان بإيمان
كما ذكر أن بعض المسلمين يعرض عن فضائل موسى وعيسى عليهما السلام بسبب اليهود والنصارى حتى حُكي عن بعض الجهال أنهم ربما شتموا المسيح عليه السلام حين سمعوا النصارى يشتمون نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم في الحرب .
الوقفة الثامنة :
إذا كان المطلوب هو مقاطعتهم لما يحصل من جراء ذلك من تأثير اقتصادي عليهم فإن هذا يتوجه إلى من يستورد منهم البضائع وقد لا يرتدع بعض هؤلاء إلا إذا رأى بضاعته التي استوردها كاسدة في الأسواق . لكن من عُلم منه الصدق بأنه عزم على عدم الاستيراد منهم مستقبلا ، أو أنه لا يشتري هذه البضائع من مستورديها في المستقبل ، فهل نطالب مثل هؤلاء بإتلاف ما بحوزتهم من بضائع قد صُنعت في تلك البلاد ؟ فهذا موضع ينبغي التفريق فيه بين هذه الأحوال والله أعلم .
الوقفة التاسعة :
علينا أن نوحد الجهد لتكون المقاطعة حالياً للدنيمارك والنرويج ، دون أن نشتت ذلك بالمطالبة بتوسيع نطاقها وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى تلاشيها ، ولكن يمكن بعد أن تتحقق أهداف المقاطعة أن يُنظر في توجيهها لغيرهم .
الوقفة العاشرة :
لا يجوز للمسلم في مثل هذه الأمور أن يكون جسراً ومعبراً لتلك الرسومات فيساعد على نشرها حينما يتحدثُ عن هذا الموضوع بعرضها على الناس فيسيء وهو لا يشعر .
الوقفة الحادية عشرة :
ينبغي استغلال هذا الحدث داخل المجتمعات الإسلامية ، وخارجها ، أما الداخل فبمطالبة الناس بالتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها وبإحياء سيرته بينهم ، وبيان حقوقه وما إلى ذلك ، عبر دروس ومحاضرات وخطب وبرامج ومسابقات ، إضافة إلى إحياء عقيدة الولاء والبراء ، وبيان عداوة الكفار ، وبطلان ما يتشدقون به من التسامح واحترام الأديان ... إلخ .
وأما في المجتمعات الكافرة فبتعريفهم بمحاسن دين الإسلام ، وشمائل نبي الهدى صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة .
الوقفة الثانية عشرة :
وافق وقوع هذه المقاطعة لدولة ليست قوية ، كما أنها قليلة السكان ، وما يستورد منها قليل أيضا مقارنة ببعض الدول الشرقية أو الغربية ، وهي فرصة مناسبة للجميع بأن يُظهروا تضامنهم ويُوحدوا وجهتهم ، وبهذا يمكنهم أن يبعثوا رسالة واضحة للعالم أجمع أنهم لا يقبلون المساس بدينهم ومعتقداتهم ومقدساتهم ، وأنهم أمة حية صاحبة رسالة تعيش وتموت من أجلها .
وبهذا أيضا يمكن أن نستعيد قدراً من الثقة لدى المسلمين بعد أن توالت عليهم الهزائم في مختلف الميادين فيحصل شيء من الشعور بالعزة الإيمانية ، ومن هنا يمكن نشتت بعض الجهود الرامية إلى إغراق الأمة بالمشكلات ، والشبهات ، والشهوات ، لتكون أمة لاهية عابثة لا هدف لها في هذه الحياة .
كتبه : خالد بن عثمان السبت
6 / 1 / 1427 هـ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد بن عبدالله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
فالحمد لله الذي جعل في هذه الأمة علماء ربانيون ، سلفيون يسيرون على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وما من زمن إلا ويظهر فيه رؤوس للبدع يدعون إلى أنفسهم ويستحلون السيف والله المستعان. و هذا كلام يوضح ضلال الخميني و طعنه في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و مخالفته لدين الإسلام بالكلية و ياليت أتباعه يتعضون بما سوف نقول و ننقل ، و لكن القلوب إذا عشعش فيها الهوى و الحقد الدفين صعب خروجه من القلب إلا لمن استمع بعين البصيرة و طلب الحق ولكن الرافضة أبعد الناس عن ذلك و الله المستعان.
إن الخميني الهالك سلك اتجاهات متشعبة في رفض الدين والملة كلها تلتقي في ملة الكفر والضلال و إليكم ما يلي:
أولاً : الغلو في الرفض و شدة العداء لأهل السنة:
1 - تفضيله أئمة الشيعة على الأنبياء عامةً:
الخميني الهالك يسلك في التشيع مسلك الغلاة ( غلاة الروافض ) و مما يدل على ذلك أنه يعتمد مقالة الغلاة في تفضيل الأئمة على أنبياء الله و رسله ، فيقول : ( إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل .. و قد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب و لا نبي مرسل ) . انظر الحكومة الإسلامية ص 52.
و يقول الخميني الهالك عن الغائب المنتظر : ( لقد جاء الأنبياء جميعاً من أجل إرساء قواعد العدالة لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لإصلاح البشرية .. لم ينجح في ذلك و إن الشخص الذي سينجح في ذلك هو المهدي المنتظر ) . من خطاب ألقاه الخميني الهالك بمناسبة ذكرى مولد المهدي في 15 شعبان 1400 هـ .
ويقول أيضاً في خطاب ألقاه في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/8/1984م : ( إني متأسف لأمرين أحدهما أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا ، وحتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي ).
بل ويتهم الخميني النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة كما ينبغي يقول في (كتاب كشف الأسرار ص 55 ) : ( و واضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه ).
وقال أيضاً : في كتاب كشف الأسرار صفحة 154 : ( و بالإمامة يكتمل الدين والتبليغ يتم ).
و يصف أئمتهم بقوله ( لا يتصور فيهم السهو والغفلة ) . الحكومات الإسلامية ص 91.
و يقول الخميني ( تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن ) . الحكومة الإسلامية ص 113.
و ينسب لهم صفة الألوهية فيقول: (فإن للإمام مقاماً محموداً و خلافة تكوينية تخضع لولايتها و سيطرتها جميع ذرات الكون).
أما الأنبياء فيصفهم بالعجز فيقول: (و نقول بأن الانبياء لم يوفقوا في تنفيذ مقاصدهم و ان الله سبحانه سيبعث في آخر الزمان شخصاً يقوم بتنفيذ مسائل الانبياء). يقصد بهذا الشخص إمامهم الغائب (الأعور الدجال).
2- قوله بتحريف القرآن:
و الخميني الهالك يترحم على الملحد المجوسي صاحب كتاب فصل الخطاب ويتلقى عن كتابه مستدرك الوسائل و يحتج به. انظروا إلى الكفر الصريح في الكلام الآتي ذكره من كتاب كشف الأسرار للخميني الهالك:
( إن الذين لم يكن لهم ارتباط بالإسلام والقرآن إلا لأجل الرئاسة والدنيا ، و كانوا يجعلون القرآن وسيلة لمقاصدهم الفاسدة ، كان من الممكن أن يحرفوا هذا الكتاب السماوي في حالة ذكر اسم الإمام في القرآن و أن يمسحوا هذه الآيات منه و أن يلصقوا وصمة العار هذه على حياة المسلمين ). كشف الأسرار ( ص 114 ).هذا هو إمام الرافضة الذي يمجدونه ويعتقدون فيه العصمة يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتقد فيهم أنهم يمكن أن يحرفوا القرآن الكريم !!
3 - تكفيره الصحابة و كل أهل السنة:
والخميني الهالك يكفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ينعتهم بالنواصب بل و يأخذ بالرأي المتطرف من آراء قومه في ذلك و هو معاملتهم كالحربي حيث يقول : ( والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به ، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد ، و بأي نحو كان و وجوب إخراج خمسه ) . تحرير الوسيلة ( 1 / 352 ). و النواصب عندهم هم أنت أيها القارئ السني و أنا و أهل السنة جميعاً كما بينّا في بحث سابق.
و يقول أيضاً: (وأما النواصب و الخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف) تحرير الوسيلة–الخميني.
و لا يتورع عن التبرء من الصحابة و اتهامهم بالكفر و الردة فيقول ( ولولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أي أثر للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي ، وكانت هذه المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة وهدفها اجتثاث جذور الدين الحقيقي تحتل الآن مواضع الحق ) كشف الأسرار– للخميني ص 193. هو يقول أنّه على دين يخالف دين الصحابة! فهو إذاً على غير دين الإسلام!
بل إنه يعتبر القضايا الفرعية كهيئات الصلاة سبباً للتكفير: (التكفير هو وضع احدى اليدين على الاخرى نحو ما يضعه غيرنا وهو مبطل عمدا و لا بأس به في حالة التقية). تحرير الوسيلة –الخميني.
و لا يقتصر التكفير على أهل السنة بل يتعداه إلى فرق الشيعة الأخرى الذين لا يسبون الصحابة: (غير الاثنى عشرية من فرق الشيعة اذا لم يظهر منهم نصب و معاداة و سب لسائر الائمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون و اما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب). تحرير الوسيلة –الخميني.
4 - رفضه لعبادة الله سبحانه و تعالى:
( إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخا للعبادة والعدالة والتدين ، ثم يقوم بهدمه بنفسه ، ويجلس يزيداً ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس ، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه ) كشف الأسرار–ص 123.
يعني الخميني يعلن بصراحة أنه لا يعبد الله تعالى الذي لم يلبي طلباته و أمانيه. هذا الخطاب يتحدث عن الله – سبحانه و تعالى – وهو خال من الأدب والتقديس والتنزيه. و انظر كيف يوجب على الله ما يشاء و ما يريد! ألا قاتل الله أئمة الكفر والضلال.
ثانياً : اعتقاده تأثير الكواكب والأيام على حركة الإنسان :
إن الخميني الهالك يزعم أن هناك أياماً منحوسة من كل شهر يجب أن يتوقف الرافضي فيها عن كل عمل ، وإن لانتقال القمر إلى بعض الأبراج تأثيراً سلبياً على عمل الإنسان فليتوقف الرافضي عن القيام بمشروع معين حتى يتجاوز القمر ذلك البرج المعين .
وهذا اعتقاد كفري مخرج من الملة كما هو معلوم عند من درس ولو ذرة من التوحيد !!
ومما يشهد لهذا الاتجاه الكفري ما جاء في تحرير الوسيلة حيث يقول : ( يكره إيقاعه " يعني عقد الزواج " والقمر في برج العقرب ، وفي محاق الشهر ، وفي أحد الأيام المنحوسة في كل شهر وهي سبعة : يوم 3 ، ويوم 5 ، ويوم 13 ، ويوم 16 ، ويوم 21 ، ويوم 24 ، ويوم 25 ( وكذلك من كل شهر ) ) . تحرير الوسيلة ( 2 / 238 ) .
هذا هو معتقد الخميني الهالك في الكواكب وهو الكفر بعينه باتفاق السنة و الشيعة.
ويروى عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في نهج البلاغة (و هو أصدق كتبهم): <<أيها>>. نهج البلاغة (1/157).
ثالثاً : حقيقة الشرك عند الخميني :
اذا كان شرك المشركين ليس بشرك عند الخميني فما هو ياترى الشرك عنده ؟
يقول : ( توجد نصوص كثيرة تصف كل نظام غير إسلامي بأنه شرك ، و الحاكم أو السلطة فيه طاغوت ، و نحن مسؤولون عن إزالة آثار الشرك من مجتمعنا المسلم ، و نبعدها تماماً عن حياتنا ) . الحكومة الإسلامية ص 33 - 34 .
هذا هو مفهوم الشرك عنده وهو أن يتولى على بلاد المسلمين أحد من أهل السنة فحاكمها حينئذ مشرك وأهلها مشركون .ولذلك نرى الشرك ومظاهره في بلاد الرافضة من الطواف حول القبور وتقديم القرابين لها واعتقاد النفع والضر في الأموات !
رابعاً : الغلو في التصوف ( أو القول بالحلول والاتحاد ) :
و تتمثل نظرة الخميني لصورة التصوف في أوضح مظاهرها في كتابه ( مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ) ، و إليكم بعضاً من هذا الكتاب و ما فيه:
1 - قوله بالحلول الخاص :
يقول الخميني عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : ( خليفته ( يعني خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم ) القائم مقامه في الملك والملكوت ، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت ، أصل شجرة طوبى ، وحقيقة سدرة المنتهى ، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى ، معلم الوحانيين ، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين ) . مصباح الهداية ص 1.انظر إلى قوله هذا الذي هو بعينه قول النصارى الذين قالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت ، ومن قبل زعمت غلاة الرافضة أن الله حلَّ في علي ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى . و من هذا المنطلق نسب الخميني الهالك إلى علي قوله : ( كنت مع الأنبياء باطناً ومع رسول الله ظاهراً ) . مصباح الهداية ص 142 . و يعلق عليه الخميني قائلاً : ( فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة .. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت ، ومع الأشياء معية قيومية ظلية إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية ، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر ) . مصباح الهداية ص 142 .
أنظروا كيف يعلق الخميني على تلك الكلمة الموغلة في الغلو و المنسوبة زوراً لأمير المؤمنين بما هو أشد منها غلواً و تطرفاً فهو عنده ليس قائماً على الأنبياء فحسب بل على كل نفس . و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ويقول تحت قوله تعالى ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) قال : ( أي ربكم الذي هو الإمام ) . مصباح الهداية ص 145. و هذا الكلام تأليه صريح لعلي رضي الله عنه و لو كان علي موجوداً لأحرقهم بالنار و لقتلهم أشد قتلة كما فعل بأسلافهم.
2 - قوله بالحلول والاتحاد الكلي :
و تجاوز الخميني مرحلة القول بالحلول الجزئي ، أو الحلول الخاص بعلي إلى القول بالحلول العام ، و انظروا ماذا يقول بعد أن تحدث عن التوحيد و مقاماته حسب تصوره : ( النتيجة لكل المقامات و التوحيدات عدم رؤية فعل و صفة حتى من الله تعالى و نفي الكثرة بالكلية و شهود الوحدة الصرفة .. ) . مصباح الهداية ص 134 . ثم ينقل عن أحد أئمته أنه قال : ( لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن ، وهو نحن ، ونحن هو ) . مصباح الهداية ص 114 . ثم يعلق بقوله : ( وكلمات أهل المعرفة خصوصاً الشيخ الكبير محي الدين مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله : الحق خلق ، والخلق حق ، والحق حق ، والخلق خلق ) . ثم نقل جملة من كلام شيخه وإمامه ابن عربي ( النكرة ) الملحد الهالك ، وقال : ( لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى والعالم خيال عند الأحرار ) . مصباح الهداية ص 123 . و الخميني الهالك تراه يستدل كثيراً على مذهبه بأقوال ابن عربي الملحد الوجودي والذي يصفه بالشيخ الكبير ( مصباح الهداية ، ص 84 ، 94 ، 112 على سبيل المثال لا الحصر )و بهذا يتبين لنا أن الخميني قد ورث عقيدة الحلول من أئمته ابن عربي و القونوي و كلاهما من دعاة وحدة الوجود و من الصوفية الغلاة و قد أفتى كثير من أهل العلم بكفر ابن عربي حتى ألف فيه مؤلف للإمام برهان الدين البقاعي بعنوان (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي).
خامساً : دعوى النبوة :
أفرزت لوثات التصوف و خيالات الفلسفة عنده دعوى غريبة خبيثة و كفراً صريحاً حيث رسم للسالك أسفاراً أربعة :
( ينتهي السفر الأول إلى مقام الفناء وفيه السر الخفي والأخفى .. ويصدر عنه الشطح فيحكم بكفره فإن تداركته العناية الإلهية .. فيقر بالعبودية بعد الظهور بالربوبية ) كما يقول انظر مصباح الهداية ص 148 .
وينتهي السفر الثاني عنده إلى أن ( تصير ولايته تامة ، وتفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحق وصفاته وأفعاله ، وفيه يحصل الفناء عن الفنائية أيضاً الذي هو مقام الأخفى ، وتتم دائرة الولاية ) . مصباح الهداية ص 148 - 149 .
أما السفر الثالث فإنه ( يحصل له الصحو التام ويبقى بإبقاء الله ، ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت ، ويحصل له حظ من النبوة وليست له نبوة التشريع وحينئذ ينتهي السفر الثالث ويأخذ في السفر الرابع ) . مصباح الهداية ص 149 .
وبالسفر الرابع ( يكون نبياً بنبوة التشريع ) . مصباح الهداية ص 149 .
انظروا إلى الكفر الصريح في كلام الخميني الهالك و الإلحاد المكشوف ، كفر بالنبوة وبالأنبياء و خروج عن دين الإسلام . و قد ذكر ( أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى و عيسى ) . انظر الحكومات الإسلامية ص 95. و قد قال أحد مسؤلي إيران : ( إن الخميني أعظم من النبي موسى وهارون ) . و قد قارن الرافضي المعاصر ( محمد جواد مغنية ) بين الخميني الهالك ونبي الله موسى مقارنة سيئة توضح مدى تقديمهم الخميني و حبه على أنبياء الله تعالى .
و موسى عليه السلام أكرم و أعظم من أن يقارن بصفوة الصالحين فكيف يفضل عليه الخميني الهالك ، و لكنه منطق الغلاة الذين فرغت قلوبهم من حب الأنبياء و أشبعت بحب الخميني و الأئمة حتى قدموهم على أنبياء الله و العياذ بالله من سوء العاقبة . انظروا بعين البصيرة إلى كلام الخميني الهالك الذي ليس فيه ذرة علم بل هو فلسفة ورثها أباً عن جد من إمامه و شيخه ابن عربي ( النكرة ) الملحد الوجودي !!
سادساً: الاتجاه الوثني:
في كتابه كشف الأسرار ظهر الخميني داعياً للشرك ومدافعاً عن ملة المشركين حيث يقول :
تحت عنوان ( ليس من الشرك طلب الحاجة من الموتى ) .
قال : ( يمكن أن يقال إن التوسل إلى الموتى وطلب الحاجة منهم شرك ، لأن النبي والإمام ليس إلا جمادين فلا تتوقع منهما النفع والضرر ، والجواب : إن الشرك هو طلب الحاجة من غير الله ، مع الاعتقاد بأن هذا الغير هو إله ورب ، وأما طلب الحاجة من الغير من غير هذا الاعتقاد فذلك ليس بشرك !! ، ولا فرق في هذا المعنى بين الحي والميت ، ولهذا لو طلب أحد حاجته من الحجر والمدر لا يكون شركاً ، مع أنه قد فعل فعلاً باطلاً . ومن ناحية أخرى نحن نستمد من أرواح الأنبياء المقدسة والأئمة الذين أعطاهم الله قدرة . لقد ثبت بالبراهين القطعية والأدلة النقلية المحكمة حياة الروح بعد الموت ، والإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم ) . كشف الأسرار ص 30 .
انظروا إلى هذا الكلام الكفري ، الذي يعتقد صاحبه أن دعاء الأحجار والأضرحة من دون الله ليس بشرك إلا إذا اعتقد الداعي أنها هي الإله والرب. و هذا باطل من القول وزورا ، بل هو الشرك الأكبر بعينه الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لإبطاله وهو بعينه شرك المشركين الذين جاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سابعاً: نهب الخميني لأموال الناس:
الجدير بالذكر أن جريدة كيهان لندن الإيرانية الرسمية ذكرت أن خامنئي قال في خطبةٍ على قبر الخميني: إن الإمام الراحل صرف مائة مليون تومان من أمواله الشخصية على المحتاجين ، ومن جهة أخرى إن الخميني كما ادعى كان قد أرسل قائمةً بأمواله في حياته لرئيس القضاء الأعلى ، ويذكر فيها أسماء إخوته من عائلات بسند يده و هندي زاده.
و للعلم فإن أمه قد تزوجت أربع مرات وأخوته المذكورون هم من غير أبيه – لكن لا يوجد في الفهرس المذكور المنشور في "كيهان لندن" 1% من الحقيقة المذكورة ، ولذا نحب أن نعرف من هو الكاذب أهو خامنئي أم خميني لما قدم صورة من أمواله الشخصية؟! ومن طرف آخر نشرت الإذاعة الإيرانية في حياته أنه قدم مائة مليون تومان إلى الحكومة قرضاً ، ولا شك أن الأموال الشخصية لا تشمل الملايين التي يملكونها ويتصرفون فيها مما يحصدونه من الخمس ، وأما في الظاهر يعيش مراجعهم كالزهاد وحساباتهم وجيوبهم مليئة بالملايين التي أتت من أكناف الأرض من الشيعة المُضحى بهم باسم الخمس لإمام الزمان وهذا هو فقرهم وزهدهم المـدَّعى.
ثامناً: شذوذات الخميني:
قال الخميني :
1 - " ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط طاهر "
2 - " صلاة الجنازة تصح من الجنب "
3 - " المشهور و الأقوى جواز وطء الزوجة دبرا " يعني اللواط بها .
4 - " لا يجوز وطء الزوجة قبل اكمال تسع سنين ، و أما سائر الايمتاعات كاللمس بشهوة و الضم و التفخيذ فلا باس بها حتى في الرضيعة "
5 - " لا يجوز نكاح بنت الأخ على العمة و بنت الأخت على الخالة إلا بإذنهما . و يجوز نكاح العمة و الخالة على بنتي الأخ و الأخت "
6 - في المتعة : " يجوز التمتع في الزانية " ، " يجوز ان يشترط عليها و عليه الاتيان ليلا أو نهارا و أن يشترط المرة والمرات مع تعيين المدة بالزمان "
--- من كتاب تحرير الوسيلة جـ2 من صفحة 241 الى 291 ---
هذا غيض من فيض من أقوال الهالك الخميني ، نقلتها لكم معزوة بالجزء و الصفحة من كتبه التي ملأت السوق ، و التي حواها الكفر الصريح و الردة عن الإسلام و العياذ بالله. و للإستزادة فاليراجع كتاب "الخميني و الثورة الإيرانية" الشيخ سعيد الحوى و كتاب "و جاء دور المجوس" للشيخ محمد سرور. هذا لمن كان له قلب سليم و عقل واع يدرك حقيقة الأمور ، أما من طبع على قلبه و ختم الله على بصره فليس هناك أي فائدة من ذكر هذا الكلام له فهو يتلقى من أئمته و قد جعلوه أصم الأذن أعمى البصر و البصيرة إلا بكلامهم و القول ما قالوه و الرأي ما رأوه و أفتوا به
--------------------------
منقول من موقع http://arabic.islamicweb.com/shia/khumaini.htm
الحيادية و الإنصاف:
الحمد لله رب العالمين .
كنت أنصح أحد الأشخاص بقرأت كتاب ,و قال لي أن ذلك الكتاب لا أظنه محايد ففكرت في كتابة هذه السطور و هي أول شئ أكتبه في حياتي فأرجوا أن أوفق.
هل يمكن لشخص أن يكون محايد مطلق ,كل شخص له بيئته الخاصة التي نشأ بها من حيث العادات و التقاليد و الدين و الثقافة, فهل يستطيع شخص أن يقيّم فكرة أو موقف بدون تأثير تلك الأشياء عليه.
أعتقد أن ذلك مستحيل و غير مطلوب ,,,, غير مطلوب أن تقيم الأشياء بحيادية فأنت لك عقيدتك التي تؤمن بها و واثق فيها , بل مطالب و واجب عليك أن تحكم على الأشياء من خلالها (فأنا أحكم على الأشياء بمنظور إسلامي)
و لكن مطلوب من الإنسان أن يكون منصف بحيث لا يفتري على أحد و ألا يُلبس المفاهيم و لكن يقول الحق و يتجرد من الظلم .
مثلاً: إذا جاء رجل غير مسلم و قال أن الإسلام دين شمل جميع جوانب الحياة(الأقتصادية –الأجتماعية- القضائية-الدولة ....) و أن هذه الشمولية ممتازة –فنحن نجزم أن هذا الشمول لا يمكن ان يأتي على هذا النحو إلا من عند الله و هذا ما يجب أن يفهمه أي عاقل- , و أخر يضع الرسول-صلى الله عليه و سلم- في أول أعظم مئة شخصية في التاريخ .
الشاهد من هذه الأمثلة أن هؤلاء لو كانوا محايدين فما منعهم أن يتبعوا دين الأسلام و لكن هناك شئ بالتأكيد في داخلهم منعهم من ذلك , و لكن الحق الذي يمكن أن يقال في حقهم هو أنهم كانوا منصفين.
أسف للأخطاء اللغوية

* البدائي المتخلف والجدلي المتطرف:
أستعير هذه الفقرة المهمة لأحد الكتاب, مع بعض التعديلات لأقول: "كلما أنصت لكلام أجوف مفتوق الجوانب، ونجد من يصدقه، بسذاجة نادرة، أجد نفسي أتساءل: هل حقا أن العرب لا يقرأون، كما قال موشي دايان يوما، حينما كان وزيرا لحرب الكيان الصهيوني، بعد أن رأى أنه طبق في حرب 1967 خطة عسكرية سبق نشرها علنا، ومع ذلك لم يقرأها العرب؟ الجواب هو نعم ولا في الوقت نفسه، فهم لا يقرأون إذا فهمنا كلمة (القراءة) بمعناها الجدلي، وهم يقرأون إذا أخذنا الكلمة بمعناها اللغوي المجرد.
إن البدائي primitive هو كل إنسان بسيط ما زال يعيش الأفكار المباشرة وغير المعقدة ويخضع للتأثيرات البدائية. وهذا التعريف ينطبق، من حيث طريقة التفكير، على الأمي والمتعلم وابن التقاليد الأولية، حيث إن سمتهم الأبرز هي تنقل الأفكار وتبدلها قبل أن تنضج أو تستقر وتتبلور، فتكون النتيجة: أفكار سطحية يسهل اقتلاعها كما يمكن التلاعب بها وبصاحبها بسهولة. إن هذا البدائي يفهم الأشياء والعلاقات والظواهر طبقا لما تبدو عليه في الظاهر، ويتجنب، ابتداء، التعمق في نظرية (الاحتمالات المتعددة). فالأخضر يبدو له أخضرا ولا يحتمل ذهنه أن تقول له: إنه ليس أخضرا، بل هو حصيلة تمازج لونين هما الأصفر والأزرق! هذا العقل البدائي، لا يتقبل اللون الأخضر على أنه محض فبركة من اللونين الأصفر والأزرق، فهو أخضر فقط.
أما في الحالة الثانية، حالة العقل الجدلي المتطرّف، فإنه لا يقتنع بما يراه ظاهريا أمامه، بل يريد أن يرى ما وراءه أو ماهيته ولا يقف عند ذلك, فيفسر كل ما يراه أمامه على أنه غير حقيقي، فيكتشف أن الأخضر هو محض فبركة لا توجد خالصة في الطبيعة إلا إذا امتزج لونان، فلا أخضر عنده!
العقل البدائي، البسيط وغير المركب، أو غير الجدلي، لا يقرأ المعنى حتى وإن فهم الكلمات، لأن القراءة الحقيقية هي إدراك دروب وزوايا وتقاطعات وتناقضات الكلمة الواحدة، وما تخفيه أو تستبطنه، وليس فقط ما توحي به حروفها. ومن المؤسف أن العقل، بصفة غالبة، ما زال غرا حتى لدى أكثرية المثقفين والمفكرين والساسة العرب، فما بالك بالعامة، ليس لأنهم لم يكتسبوا المعارف، فهي كثيرة في ذاكرتهم، بل لأنهم كانوا أنموذجا لإحدى الحالتين السابقتين".
هذه المقدّمة ضرورية لفهم تصريحات نجاد الأخيرة وليس ذلك فقط، وإنما إستراتيجية إيران التي تمخر عقول وقلوب الكثير من البدائيين الذين شرحنا حالتهم أعلاه.
لقد قرأت بعض التحليلات التي تتحدث عن تصريحات نجاد, فما وجدت أن أحدا منها أصاب لب الموضوع وحقيقته, ففسرها البعض على أنها لسلب السنة الريادة في العالم الإسلامي، وكأن السنة هم الذين يديرون العالم الإسلامي، وكأن أهل الحكم والسلطة من المتدينين أصلا!! والبعض الآخر فضل عدم التعليق عليه، إما لأنه شعر أنه عاجز عن التعليق وأن نجاد قد حاصره بتصريحه، وإما لأنه بدائي من أصحاب اللون الأخضر الأول.
* حقيقة تصريحات نجاد بإزالة إسرائيل من الخارطة: التوقيت والدوافع والأسباب
في الحقيقة كنت متابعا للموضوع أولا بأول، فوجدت أن التصريح لم يأت من فراغ وقد جاء بمثابة القنبلة "الدخانية" لتغطية عدد من الأمور الخطيرة التي حصلت مؤخرا, وقبل الحديث عن تسلسل الأمور الخطيرة التي وقعت، والتي جاء تصريح نجاد ليغطي عليها، لا بد لنا أولا من توضيح بعض الحقائق فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية- الإيرانية:
أولا: لا يوجد أي احتكاك مسلح في تاريخ العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية العلنية وقت الشاه أو السرية وقت "الجمهورية الإسلامية" صغير أو كبير بري أو بحري أو جوي, فإن كانت حجّة البعض أن لا حدود مشتركة, فكذلك كان الأمر بين العراق وإسرائيل, وعلى الأقل فقد خاض العرب عدّة حروب ضدّها بغض النظر عن النصر أو الهزيمة، بينما اكتفت إيران بالكلام طوال هذه المدّة، بل واحتفلت حوزتها العلمية في قم "وليس الشاه فقط" بهزيمة عبد الناصر وقتها, وبطبيعة الحال فإن التجربة أوثق وأصدق من الكلام الهراء الذي يسوّق دائما ولا دليل حسي وثابت عليه.
ثانيا: إن العلاقة الإيرانية-الإسرائيلية والإيرانية- الأمريكية السرية ناشطة وفاعلة ودورية, ولا يغرنكم كلام علاقات مقطوعة و"الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، هذه الشعرات الفارغة يعرف الأمريكيون والإسرائيليون أنها ليست موجهّة لهم، فهي للتضليل "قنابل دخانية يعني بالعربي الفصيح للعرب والبدائيين من النوع الأوّل"، وهكذا كلام مؤكد وموثق ويمكن للمختصين بالشؤون الإيرانية معرفة هذا والاجتماعات السريّة التي تعقد في طهران وسويسرا وألمانيا وغيرها من البلدان وتحت شعرات متعددة.
ثالثا: إن التسلح الإيراني في جزء مهم وخطير منه مصدره إن لم يكن إسرائيل فهو من تجّار سلاح إسرائيليين وفضيحة "إيران جيت" ليست استثناء بل إلى يومنا هذا، ولازال الإسرائيليون يمدّون إيران بالسلاح، ومن محاولاتهم مؤخرا تهريب شحنة من الأسلحة والقطع المعدّة لتجميع مجنزرات وآليات عسكرية من إسرائيل عبر ألمانيا إلى إيران، وقد تمّ اكتشافها، وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها خُدعت ولم تكن تعرف إن الشحنة متوجهة إلى إيران, لا بل إن هناك دورا لتجّار سلاح إسرائيليين في بيع إيران أسلحة ومواد وتجهيزات نووية حديثا، ومن بينهم "ناحوم فيدفر", وغالبا ما تتم الاتصالات بين إيران وإسرائيل عبر يهود إيران أو حتى بعض النافذين في السلطة الإيرانية.
رابعا: إن إيران تاريخيا هي حليف طبيعي لإسرائيل، وحتى حديثا لم تتغير النظرة إلى إيران، وما المناكفات الحاصلة إلا نتيجة تنافس للسيطرة على المنطقة العربية والشرق الأوسط، وهذا شيء يحصل حتى بين الحلفاء (ألم تتجسس إسرائيل على أمريكا؟ فهل يعني هذا أنها عدوتها؟!!) فالمنطقة لا يوجد فيها إلا ثلاث دول هي إسرائيل وإيران وتركيا، والباقي لا محلّ لهم من الإعراب وهم عبارة عن "مفعول به" طوال الوقت. لا بل أن الدكتور "افرايم كام" ذكر في كتابه الذي أصدرته وزارة الدفاع الإسرائيلية منذ عدّة أشهر، والذي يستند إلى إلف ومائتي مرجع ووثيقة، أن "إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها، ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها, وأنه على الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الإستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج العربي وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار، وخاصة في العراق".
خامسا: إن إيران ذات وجهين, فالمتابع لها ليعتقد أنّ هناك إيرانين وليس إيرانا واحدة ، ونعطي على ذلك عدّة أمثلة حديثا:
1- بعد عدّة أيام من تصريح نجاد حول محو إسرائيل, كشفت جرّاحة الأعصاب الإسرائيلية "ريفكا إنزيلبيرج" عن تلقيها دعوة من زملائها الإيرانيين لإلقاء محاضرة لها في إيران، وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" قالت الإسرائيلية إنها سوف تراجع وزارة الخارجية بهذا الشأن.
2- نقلت القدس العربي الصادرة في لندن في 17/11/25 عن صحيفة معاريف الإسرائيلية أنه رغم أن إسرائيل تشن حملة عالمية ضد التسلح النووي لإيران ودعوة الرئيس الإيراني شطب إسرائيل من الخريطة، تبين أن الدولتين تقيمان علاقة في مجال البحث!!
فقد التقي ممثلون رسميون من الدولة العبرية في الأشهر الأخيرة بالأردن مع نظرائهم من دول عربية وكذلك بممثلين من إيران في بحث لإقامة محفز جزيئات يستخدم للبحوث في مجال البيولوجيا والكيمياء والفيزياء والطب. ونقلت الصحيفة عن البروفيسور إليعيزر رابينوفيتش من الجامعة العبرية قوله إنه مشروع علمي بحت، "نجلس في لقاءات مع المندوب الإيراني نائب وزير بالحكومة الإيرانية، ومع الممثل الباكستاني دون أي مشكلة، ونجري مناقشات علمية، أما النقاشات السياسية فتجرى على الهوامش وعلى وجبات العشاء". وقال مراسل "معاريف" الذي يرافق وزير الخارجية سيلفان شالوم في زيارته لتونس إن المندوبين الإيرانيين لمؤتمر المعلومات يجرون مناقشات مع الإسرائيليين، معلقا "أنهم متعطشون لمعرفة المزيد عن الدولة العبرية".
أما الأحداث التي دفعت نجاد إلى إطلاق هذه القنبلة "الدخانية" فهي كالتالي:
أولا: إن الفارسي القومية, الإيراني الجنسية, المرجع السيستاني المقيم في العراق, قام في أواخر شهر أيلول بإصدار فتوى خطيرة تتناسق وتتناغم مع العمليات الإيرانية الجارية لطمس الهوية العربية ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة بأسرها في الخليج وبلاد الشام، وليس هذا بمبالغة ولكنه واقع محسوس يتم العمل فيه منذ انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية وحتى اليوم. وتنص هذه الفتوى: "يستمر الوهابيون التكفيريون وأتباع وأنصار صدام الكافر في مسلسل إبادة جماعية لشيعة أهل بيت النبوة وتستمر تلك الدول التي تدعي الإسلام والعروبة خاصة المجاورة (يقصد السعودية وسوريا والأردن) بمسلسل تصدير الإرهاب والإرهابيين للعراق لقتل المزيد منهم؛ لذا نهيب بأبنائنا وإخواننا المؤمنين أعضاء الحكومة (العميلة والموالية للصليبيين والصهاينة) وكذلك التجار (ستعرفون من هم هؤلاء التجار فيما بعد) بمقاطعة تلك الدول التي تصدر الإرهاب إلينا دون رأفة ولا رحمة, اقتصاديا فلا يعقد بيننا وبينهم أي تجارة أو اتفاق" بحسب نص الفتوى.
مع العلم أن السيستاني نفسه لم يصدر أي فتوى تنهى عن شراء البضائع الصهيونية المنتشرة في العراق، فضلاً عن مطالبة الحكومة بمنع إدخالها والتي تنتشر في العراق عبر الجيش الأمريكي والسماسرة الشيعة المتعاملين معهم, حيث أفاد جهاز السيطرة النوعية في العراق في نفس الشهر أن أكثر من 1 آلاف نوع من البضائع اليهودية دخلت إلى العراق ويتم تداولها بين المواطنين تشمل مواد غذائية وكهربائية ومنزليه وإنشائية.
أضف إلى ذلك أن السيستاني لم يصدر أي فتوى لمنع الاتجار واستعمال المخدرات التي باتت خطرا يتهدد المجتمع، والتي ثبت بالوقائع والبراهين أن معظم المهربين وطرق التهريب هم إيرانيون وعن طريق إيران، بل إنّ معظمهم من زوار المراقد.
ثانيا: في إطار الحديث عن طمس الهوية العربية, وبعد الادّعاء بفارسية الخليج العربي وأن تسميته بـ"الخليج العربي" هي مؤامرة صهيونية كما ذكرت وسائل الإعلام والتلفزيون الإيراني الرسمي منذ عدة أشهر, حصلت حادثة تم التكتم عليها إعلاميا من قبل العرب لخوفهم من الفضيحة, حيث قامت إيران في شهر تشرين أول بمنع دخول بضائع عربية إليها مسجل عليها عبارة "الخليج العربي" وردّتها من حيث جاءت.
ثالثا: تزوير الاستفتاء على الدستور والانتخابات التي حصلت في العراق وبدا ذلك واضحا, وأشاد الإيرانيون بالنتائج التي تم التوصل إليها, فتفاجأ بعض المخدوعين فمواقف إيران التي كانوا يعتقدون أنها تدافع عن قضاياهم، بينما وجدوا أن مواقفها لا تختلف عن المواقف الأمريكية والصهيونية!!
أمام هذه الحالات الخطيرة وغيرها، كان من الطبيعي أن يصدر تصريح إيراني في هذا الوقت ضدّ إسرائيل ليحوّل الأنظار عمّا يجري، ولكن الطبيعي أيضا أن يكون التصريح صادر عن المرشد الإيراني علي الخامنئي كما تجري العادة, لكن لماذا صدرت التصريحات عن رئيس الجمهورية الإيرانية هذه المرّة؟
في الحقيقة، العادة في إيران أن تصدر هذه التصريحات النارية عن المرشد الأعلى للجمهورية، فيما يكون رئيس الجمهورية واجهة ملطّفة للنظام الإيراني, ولكن لو كانت هذه التصريحات حول إسرائيل صدرت عن المرشد الأعلى كالعادة, لما اهتمّ بها أحد أصلا لأنه أمر عادي ومكرور، وبالتالي كان يجب أن تصدر هذه التصريحات هذه المرّة عن رئيس الجمهورية بحيث تتجه إليه جميع الأنظار والأسماع وتتشكل القنبلة "الدخانية" التي نتحدّث عنها، وبالفعل هذا ما قد حصل وللأسف فقد نجحت الخطّة بالتغطية عن المراحل التي تحدّثنا عنها.
والجدير بالذكر أنّ التساهل العربي مع إيران والسكوت عن الحقوق المهدرة والمغتصبة من قبلها هو الذي دفع طهران إلى هذا الاستقواء، فإذا كان هذا حال طهران الحالية مع حكومة شيعية واحدة موالية لها، فماذا سيكون حالها إذا كان هناك حكومات شيعية أخرى في المنطقة أو عندما تمتلك السلاح النووي؟!
لا يبدو المشهد السياسي العربي اليوم مغرقا في المثالية والراديكالية، فالناس لا تتوقع حدوث قفزات سياسية كبرى، ولا تطلب ذلك. الحلم بمجتمع "اليوتوبيا" لم يعد قائما لدى كثير من الشباب العربي اليوم، وكثير من المواطنين ترتبط طموحاتهم السياسية بمستوى أفضل من الحياة في ظل دولة الرفاه الديمقراطية أي التأمين الصحي والدخل الشهري ومعاملات أرقى داخل مؤسسات الدولة، وعدم نهب المال العام، فرص عمل أفضل، احترام حقوق الإنسان وخصوصيته..الخ.
فلم تعد هناك طموحات ورؤى ثقافية كبرى مقنعة، في إيجاد بدائل ثقافية وسياسية عن دولة الرفاه والديمقراطية الليبرالية، وما كان ممكنا أن تفكر فيه أجيال الأمس (تغييرات راديكالية، جذرية، دولة متمردة على الواقع..) لم يعد ممكنا لجيل اليوم، فهناك قناعة بالديمقراطية وبدولة الرفاه كإطار حاضن للطموحات السياسية العامة بعيدا عن اليمين وعن اليسار الأيدلوجي!.
نهاية الأيدولوجيا أو اليوتوبيا —على حد تعبير المؤرخ راسل جاكوبي أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا- بدأت تتردد في الأوساط الأكاديمية منذ ستينات القرن الماضي مع إرهاصات فشل التجربة الشيوعية وحكم خروتشوف، فقد بدأت ملامح الفرح بانتصار فكري كبير للرأسمالية والليبرالية على الفكر اليساري والشيوعي، ولم يمنع ظهور "اليسار الجديد" والمراجعات داخل الفكر اليساري على أثر فيتنام وحركة الأميركان السود من التأكيد على الانتصار الفكري للرأسمالية والليبرالية، فستيوارت هيوز في كتابه "نهاية الأيدولوجيا" يرى بأن المثقف اليساري الأوروبي بات يفضل الرأسمالية فعليا على الشيوعية. الاحتفال بالانتصار الفكري والأيدلوجي أخذ بعدا أكبر مع نهاية عقد الثمانينات والانهيار الواقعي للمشروع الشيوعي السياسي، وهو ما دفع "فوكوياما" إلى إعلان نهاية التاريخ وانتصار الأيدلوجية الرأسمالية على الشيوعية وتوقف حركة الفكر الإنساني عند حدود الاعتراف والإقرار بأفضلية الرأسمالية على غيرها من الأيدلوجيات الأخرى، وعجز العقل البشري عن ابتكار ما هو أفضل منها.
بالتأكيد، لم يتوقف اليسار نهائيا ولم تمت طموح التغيير بعد ذلك؛ فقد ولدت حركة مضادة للرأسمالية المتوحشة وأعاد اليسار الغربي -بالتحديد الأوروبي- تجديد نشاطه، فظهرت حركات تجديدية تنتقد الممارسة الشيوعية السابقة، كما نشط اليسار من خلال مؤسسات المجتمع المدني ومناهضة العولمة وجماعات البيئة، لكن هذا النشاط والجهد الفكري كان يتم داخل الملامح العامة للفكر الرأسمالي، فالقضايا المطروحة لم تعد نقاشا حول القبول أو رفض المباديء والفلسفة الرأسمالية العامة ومنطقها الفكري الذي يركز على الحريات الفردية وحقوق الإنسان ودور السوق والقطاع الخاص، أو في صلاحية دولة الرفاه الاجتماعي، ولكن حول قضايا جزئية كحق العمال أن يحصلوا على أجر أكبر، وحول التأمين الصحي والاجتماعي والرسوم والضرائب..الخ.
غياب الفعالية الثقافية للأيدلوجيات وجد انعكاساته على حركة الفكر العربي، إذ بدأت الأحزاب السياسية العربية تعدل في طرحها الفكري، وقد وصل كثير منها إلى رؤى أقرب إلى الليبرالية منها إلى الشيوعية، في حين يرصد المفكر الفرنسي "أوليفيه روا" أن كثيرا من حركات الإسلام السياسي تخلت عن طموحاتها السياسية الراديكالية وقبلت بالاندماج بالعملية السياسية وبالإطار الوطني/ الداخلي لنشاطها، أما "الجهاديون الأمميون" فهم لا يحملون مشروعا أو بديلا سياسيا عن النظم القائمة اليوم، بقدر ما يمثلون "ضربة مرتدة" على محاولات الهيمنة الأميركية، أو حركة احتجاج على العولمة الرأسمالية المتوحشة، ويضرب روا مثالا على ذلك بابن لادن المستثمر والرأسمالي الذي لم يفكر بضرب الكنائس الأميركية والغربية بل مبنى التجارة العالمية، والمفارقة التي يلتقطها روا هنا أن ابن لادن نفسه هو بمثابة ابن عائلة من المستثمرين الرأسماليين، فهو لم يقدم بديلا عن العولمة والرأسمالية وإنما سعى إلى ضرب فعاليتها! على الرغم أن جزءا كبيرا من اعتماده المالي عليها!.
وقد ظهر التأثير الأكبر على حركة الفكر السياسي العربي بعد أحداث أيلول وما تلاها من حروب خاصة احتلال العراق، والذي مثّل صدمة كبيرة للفكر العربي متاخمة لسجل الهزائم والنكبات التي أرهقت المجتمعات وأضعفت من حجج التيار الراديكالي، وأعطت زخما لحركة فكرية وسياسية أكثر موضوعية وعقلانية تبتعد عن إغراء الشعارات والأفكار السياسية الكبرى لينحصر البصر نحو "وطنية رقيقة" تحسن من الشروط العامة لحياة الناس، وإلى فكر سياسي واقعي يقبل بالتعددية الثقافية والسياسية والفكرية وبالدولة الحالية وبالإطار الديمقراطي العام الذي يكفل حقوق الإنسان وحرياته العامة ويرفض الفكر الشمولي.
الديمقراطية ذات الملامح الليبرالية العامة باتت المشترك الفكري بين الحركات من اليسار إلى اليمين، أما الإسلاميون فهم أمام تحد حقيقي هو توضيح النموذج الإسلامي العالمي في السياسة والثقافة وقيمه الحاكمة إذا كانوا يرفضون النموذج الليبرالي حتى في إطاره العام. بالتأكيد هناك محاولات لتقديم الخطاب والنموذج الإسلامي ولكنها إلى الآن محاولات فردية وكثير منها ذات طابع ليبرالي، بينما ما تزال بعض المحاولات أسيرة النماذج التاريخية غير القابلة للتطبيق المعاصر، والتي لا تقدم إجابات موضوعية على التحديات المختلفة الكبرى.